مقياس دور العبادة

طلب الله من الناس هيكلا من الحب فلم يتقدموا منه الاّ بالحجارةطاغور

أمر يحصل مع اولي الأمور من أهل الدين ورجاله الأبرار ، والذي يسيّرون من خلاله اتباعهم التائهون ممّن يبحثون عن الراحة النفسية والسلام الداخلي وممّن يبحثون عن مكان لهم في جنان الله وجناته.

هذا الأمر الذي يحصل معهم ، ولا ادري اذا كان لخير الأنسانية ام عكسه ، على كل حال فهذا الأمر هو تلك دور العبادة الكبيرة الضخمة المشادة والتي تشاد تباعا على كامل الأراضي اللبنانية وفي كل أنحاء العالم . حسناً ، ربما زادت اعداد المتهافتين لنيل بركة الله من خلال نيل رضى القيّم على شؤونه على الأرض، واعلم أيها الأنسان الفاني أن الأرض هي مقبرة الصالح وجنة الطالح . فهذا القيّم الذي لا غنى عن أرضائه، و لنيل بركته ما عليك الاّ أن تسير خلفه وتوافقه آراءه ، على كل فهذا موضوع آخر له بحث آخر.

مساجد مذهّبة القبب ، كنائس ذات محتويات ذهبية، في الأولى يصدح صوت المؤذن ، في الثانية يصدح صوت الأجراس، وبين هذه وتلك أشخاص يذهلون لكبرها وعظمتها التي تعكس عظمة الرب وقدرته اللامتناهية . وبريق الذهب يعمي وصوت الدنانير…. عفوا الدولارات يسهيهم عن التضرع. ملايين من هذه الأموال يصرف على تشييد بيوت للعبادة بينما هناك فقراء يشحدون ويطلبون الحسنات على ابوابها ، ومرتادي خيمة الله الثرية هذه يصلّون ويتضرّعون لأجل الخلود والعافية و كترة الخيرلا ينظروا الى هؤلاء الأخوة في الدين المحتاجين ، فالطلب من الله هو أمر شخصي ولا يمكن تجييره ، والرزقة تأتي من الله له ولا يمكن تجييرها ، وأصحابنا رجال الدين يمارسون فرض الصلاة، ينتهون منه، يقبلون الهدايا والعطايا باسم الله ويغادرون.

غريب امر الدور الكبيرة، أصواتها أعلى وبالتالي تنبئ عن وجودها من مكان أبعد ، تشمخ بشكل ابهى وبالتالي تفيض خيراً وجمالاً على المحيط ، وبالنهاية هي مجموعة حجارة رُصفت ودفعت أثمانها من اموال المؤمنين، ويجتمع على أعتابها الفقر والمذلة للطلب لغير الله. ولكن القضية جدّية ومصيرية، فعندما يكبر الجامع والكنيسة تثبّت الطائفة اقدامها في الأرض و تثبّت دينها في وجه الهجمات التضليلية، من أي جانب أتت، وهل من شيئ أشرف من أن تدافع عن وجود وهيبة الدين ببناء الكنائس والجوامع والجهر بالصلوات ودعوة الناس للدخول الى بيوت الله واسماع من يمكن ان تسمع أذناه من ان هناك مجموعة أو مجموعات تمارس صلواتها بايمان وخشوع على حساب العالم كلّه، ومن لا يرضى؟؟؟؟ هل هو فاسق؟ هل هو كافر أو مرتد؟؟ كلا ، بل هو الزندقة بعينها، والشيطان يهمس بأذنه ويوسوس عليه وموته أكبر واجزى عمل يفعله المؤمن لصيانه دينه من العدوان. وحلّها اذا فيك تحلّها. ألا يسمع الله همساتٍ ينطق بها مؤمن من بيته بخشوع الراهب وابتهال المتصوّف؟؟؟ عجبي منكم ايها المتصوفين والقديسين كيف نلتم بركة الله من غير أن تدخلوا ولو لمرة في حياتكم مثيلات هذه الدور.

ومن حسنات ارتياد هذه الدور المذهّبة، غير اشهار ايمانك بأثمن الطرق، هو انه لك الفرصة الأكبر أن تسمع صوتك الى ملك السموات والأرض، فاذا كان كل من له روح ويتنفس يسمع هدير المؤمنين، ولا ينزعج طبعا لقدسية المعاني، فكيف يمكن ألاّ يسمع ابتهالاتك الله عز وجل، بالعكس سيسمع وسيأخذ بتضرّعاتك…. وسيغضب. سيغضب لأن الأيمان يسلك دروب المظاهر والغنى والتبجّح، سيغضب لأن التضرعات تلك ملوّنة بالوان الذهب والمال ، ولأن رجال الدين سيغتبطون وسيفرحون بالأبّهية والبرزخة وسينسون كلماته.

اذا كانت دار العبادة مقياس الأيمان فعلى الأرض السلام ولله جزيل الشكر على طوائف وأديان تقدم اضاحيها وقرابينها بأوعية من……ذهب وتنسى الأيمان.

Advertisements

Posted on 10 يناير, 2010, in دينيات. Bookmark the permalink. تعليق واحد.

  1. bravo habbeyt, alil ma mne2ra heyk woudouh…

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: