هل نحلم بالطاقة البديلة؟

ماذا ننتظر قبل اقرار خطة انشاء طاقة بديلة في لبنان؟

قرأت اليوم أن مدينة سان فرنسيسكو بدأت سياسة تحول نحو الطاقة البديلة من خلال وضع انارة تعتمد على  تقنية الLED  ، كما ان مدينة أبو ظبي تطمح من خلال شركة “مصدر” بان تكون من اول المدن العالمية في الاتكال على الطاقة البديلة. اخبار مثيرة اكثر فأكثر عن أوروبا الغربية والولايات المتحدة وغيرها، دول تقوم بالاستثمار في قطاع الطاقة البديلة للاستغناء عن الوقود الاحفوري، فالمجال في تطور مذهل ولافت والامكانيات تتقدم بسرعة مقبولة.

وعندنا في لبنان يبقى الوضع على ما هو عليه. ازمة كهرباء لا مثيل لها، ترهّل كامل في البنية التحتية البشرية حيث لا توظيفات جديدة وبالتالي لا تطور بشري في الادارة الكهربية، أضف اليه الترهّل في البنية التقنية، معامل تعمل على الفيول أويل موجودة منذ ما قبل الحرب الاهلية، بالاضافة الى معامل مصممة للعمل على الغاز بينما تعمل حاليا على الفيول ايضا، دون التطرق الى الهدر واعطال الشبكات والربط الفوضوي…. الكهرباء لبنانية بامتياز.

وطالعنا وزير الطاقة عن خطط لانشاء معامل واستجرار الطاقة من مصادر مختلفة لتامين الطاقة والاستهلاك المتزايد عليها… ألا يمكن ان نستغل فرصة وجود نقص انتاجي بان نملأ هذه الفراغ من خلال الاستثمار في الطاقة النظيفة؟ تخيلوا ان الحكومة اليوم اقرّت انشاء معامل جديدة تعمل على الوقود التقليدي والتي تحتاج الى ما لا يقل عن خمسة أعوام لتدخل الانتاج (دون احتساب الظروف الاستثنائية التي تكون في لبنان “عادية”)، وبعدها على “الهمّة” اللبنانية ستبقى تلك المعامل حوالي اربعون عاما… فستكون عندها خردة تصلح للمتاحف…

والغريب والمحزن ان لبنان الذي لا يملك بعد اية آبار نفطية يملك بالمقابل من المقومات الطبيعية التي تسمح له لانتاج وفير من الطاقة البديلة من خلال الشمس والهواء مما يجعله ساحة مرغوبة جدا للابحاث والاستثمارات العالمية في هذا المجال الحساس لمستقبل البشرية. غير ان متى عُرف السبب بطا العجب، فالغريب والمحزن هو ان تلك الامكانيات الطبيعية يقابلها تخلّف بشري لدى الدولة واداراتها التي لا تستطيع ابتكار ولو حلّ واحد غير تقليدي لافتقارها للادمغة الشابة التي تهاجر هربا من “التوظيفات السياسية والطائفية” في الادارة العامة. هذا التخلّف يأتي في وقت أعطى فيه اللبنانون، رضائيا أو بالقسر، القيادة لحكومة الوحدة التي لا تعمل شيء الاّ تقطيع الجلسات من دون مشاكل…. بنية سياسية محنّطة لا تبتكر الاّ اضاعة الفرص الثمينة للقيام من تحت الرماد، يكاد سياسيّونا الشباب يكونون أكثر تحجّرا من شيبهم، وأولي الفكر والقرار يضعون الفتاوى في محاربة التجسس، والمقاومة والعدالة وأخواتها…. باختصار لا يتحدثون بما يسد جوع او يحيي أمل بمستقبل أفضل. ونحن على هذه الحال العالم من حولنا يتقدم، من عدوّتنا اسرائيل التي تتقدم العرب جميعا، الى ايران التي دخلت النادي النووي باعتزاز، الى تركيا الدولة المتوسطية الاكثر تقدما وثباتا، الامارات العربية الدولة المثال في الادارة العامة وسبل انشاء الطاقة البديلة.

المطلوب ان يصدر المختصون قرارا بالنية بانشاء مراكز انتاج الطاقة البديلة، حتى تأتينا العروض. واذا تعاملنا بشفافية وحسن ادارة فان المستقبل سيكون حتما “مضيئا” باستعمال الطاقة البديلة التي تنعكس ايجابا على كل القطاعات. فهل هذا اليوم هو مجرّد حلم عابر، أو سراب صحراء كاذب وقاتل؟؟

أظنني اعرف الجواب…

طاقة متجددة (courtesy http://www.wattblog.com)

Advertisements

Posted on 2 سبتمبر, 2010, in هموم حياتية, تفكير حر and tagged , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: