المفقودون…. أمل على ألم

courtesy arabtj.com

قرأت اليوم أن اعتصام اهالي المفقودين في لبنان دخل عامه السادس. ستة أعوام من الاعتصام الدائم في حديقة جبران خليل جبران في وسط بيروت. الفترة أطول من أي من اعتصامي 8 و 14 آذار و هبرجتهما والنتائج الكارثية التي حلّت من أعمالهما على البلد، كما أن اعتصام هؤلاء اصحاب الحق أهدأ رغم أنهم من يجب ان يثور بوجه سلطة القتلة والغصب و من باع ويبيع البلد بالجملة والمفرّق لمن يدفع أكثر.

courtesy al-akhbar.com

لا بد من ملاحظة أمر مهم في هذا الملف، وهو ردة فعل السياسيين اللبنانيين مع القضية وأصحابها. لا مبالاة واضحة وجليّة. فاذا كانت السيادة الوطنية باسترداد الارض، فالاحرى بمن يزايد اليوم أن يقوم بالضغط لاسترداد المواطنين اللبنانيين المفقودين، واذا كان سمير القنطار اثناء اعتقاله في السجن الاسرائيلي يتمتع بحقوق ويمارس نشاطاً سياسياً وعلمياً ومراسلاتياً من السجن، فمعظم هؤلاء يقبعون في مكان ما خلف العدم وأسوار المذلّة أو تحت التراب من دون مراعاة لإنسانية فقدوها على حاجز ما أو أمام ميليشياوي ما ظنّ نفسه حاكماً بأمر الناس وبأمر الله. كما أن الأحرى بمن يطالب بالحرية والسيادة أن يكشف أوراقه ويفتح سراديب قصوره وثكناته السابقة وتقارير استخباراته أمام العلن، على الاقل في عملية تكفير انساني من دون نتائج قانونية وقضائية. في هذه المجال، فقد عمد أمراء الطوائف الى استصدار قانون العفو العام عن جرائم الحرب اللبنانية، وفجأة أصبح القاتل العمد مقاتلاً سابقاً ومقاوماً نبيلاً في سبيل الأمة. غير أن القضاء اللبناني نجح مرة من اخراج قضية أحد المفقودين من العفو المشار الذكر اليه بحجة أن جريمة الاخفاء القسري هي جريمة متواصلة و بالتالي فان نية الاخفاء موجودة حتى ما بعد صدور القانون وبالتالي فان العفو يكون قاصراً على الفترة السابقة على صدوره وليس على الفترة اللاحقة. والحق ان هذه الانجاز هو ما يفتح كوة أمل قضائية في الملف الشائك، وبهذا يكون القضاء اللبناني خطا خطوة اولى في مجال تحقيق السيادة القضائية الحقة. وتجارب دول عديدة في هذا المجال تستحق التوقف عندها واستخلاص الدروس التي نتجت عنها من سلام داخلي حقيقي وليس بتوقف القتال كما هو الحال عندنا.

وقد صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 47/133 تاريخ 18 ديسمبر 1992 الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والتي تم نشرها للتوقيع عليها العام 2006 والتي وقّعتها الدولة اللبنانية  غير أن الدولتين المعنيتين بالموضوع، أي سوريا واسرائيل، ما زالتا متخلّفتين عن التوقيع عليها.

اما الملاحظة الثانية فهي الاهمال الشعبي الثقافي والاجتماعي الواضح للبنانيين. قضية بهذا الحجم وهذه المأساوية تستحق منّا جميعاً وقفة مع هؤلاء الابطال الذين ما يئسوا بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على فقدان بعضهم، أنا الحاصل اليوم هو التجاهل شبه التام، وكأن الشعب اللبناني يمارس سياسة النسيان، وكأن الافعال الشائنة المرتكبة باسمه قد يمحيها التجاهل والنسيان. ما من احد يساند أو يدعم تلك القضية الانسانية رغم علم الجميع بأحقيتها وعلم الجميع ان المفقود كان يمكن أن هو نفسه أو شقيق أو صديق، حواجز الرعب كانت منتشرة أينما كان وما من طرف يمكن ان يدّعي البراءة أو يقدر على غسل يديه من هذه الجرائم. والمضحك المبكي أن اللبنانيين الذين عانوا بأغلبيتهم العظمى من عنف الحرب وهولها وآثارها المدمّرة التي كان يرتكبها أمراء الحرب آنذاك، والذين كانت كراماتهم تمتهن يومياً مع كل وقفة أمام حاجز أو تغطرس ميليشيوي أحمق، مع كل طلقة رصاص ولو بالهواء، والذين كانوا يتلقون الاعاشات بالأوقية بينما الزعماء يستلمونها بالقنطار… هؤلاء اللبنانيون هم نفسهم الذين نصّبوا أمراء الحرب والدم عليهم زمن السلم، وها هم اليوم – أي الزعماء – يحملون راية السلام بيد وراية الطائفة والمذهب باليد الثانية، وقد نحت لهم اللبنانيون أيقونات فهم مخلّصي القرن الواحد والعشرين، هؤلاء اللبنانيين الذين يتجاهلون جراحاً ما التأمت وما زالت حرقة الانتظار تأكل أصحابها، انهم يعلمون علم اليقين بأن ما حصل مرشّح لأن يتم مرة ثانية وثالثة ورابعة، وال17000 مفقود يمكن بقرار متهوّر ان يصبحوا 50000، وهم يعلمون ان درب السلم الحقيقي والتصالح الأخوي يمر عبر اقفال هذا الملف. وتجارب العديد من الدول شاهد عيان، من قبرص الى أميركا اللاتينية في الارجنتين والتشيلي وغيرها

الى أهالي المخفيين قسرياً في لبنان، لقد أثبتتم لنا أننا قصّر وأننا وثنيين نتعبّد من يمتهن كراماتنا ويقتل أطفالنا، نمارس الدعارة الجماعية والسكر الجماعي علّ هذه الصفحات السود تنخزق من تاريخنا، رغم علمنا بأنكم من تحملون الدواء الشافي، فمن خلالكم نتصالح مع تاريخنا ومع بعض، نحن كلّنا ضحايا فلنتصالح بالحقيقة

لمن يرغب العديد من الوصلات المفيدة لدراسة أكبر وأعمق:

http://www.ediec.org/

http://www.solida.org/

http://cldh-enforcedisappearance.blogspot.com/2009_10_01_archive.html

http://www.algeria-watch.org/en/aw/disappearances.htm

Advertisements

Posted on 17 أبريل, 2011, in ملفات, حقوق انسان and tagged , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: