ليلى والذئب

بعد نهار طويل في المكتب حيث تعمل كمساعدة ادارية، رجعت ليلى الى البيت حيث حضّرت الغذاء، ساعدت أولادهما كريم وايمان في انجاز دروسهما. الساعة الثامنة مساء، ولم تكد تنهي وضع الطعام بانتظار راغب، زوجها، حتى دخل هذا الاخير البيت حاملا كيس بيده باسماً وكأنه وجد شيئاً ذو قيمة، أعطاها الكيس هامساً في اذنها كلاماً أزعجها ثم دخل غرفة النوم بعد ان وزّع قبلاته الابوية على أولاده الثلاثة. راغب موظف في وزارة العمل، وبعد الدوام السيد راغب يعمل بشكل غير قانوني في مكتب هندسي في بيروت حيث يقوم بتنفيذ مجسمات هندسية، ويتباهى بكونه المجاز بالمحاسبة والمهندس بالخبرة والموهبة

نصف ساعة مرّت وليلى جالسة على الكنبة تشاهد التلفزيون وفكرها مشتت في مكان آخر، لا مدى ولا مجال لهذه الافكار التي راودتها، مع انها أصبحت اليوم أقوى وأهم في عملها غير انها اصبحت أضعف وأوهن في منزلها. خرج راغب من الحمام مرتديا بيجامة النوم، وجلس على الطاولة يتناول أطايب زوجته ناظرا اليها نظرة مكر وخبث، وكأنه ينهش جسد ليلى ويرتعش نشوة مع كل ملعقة وكل غرفة من هذا الطعام الذي حضّرته ليلى…

يأتي الاولاد طالبين من الوالد بعضا من حنانه و”مصرياته” للصرف في المدرسة…. يفوق راغب كمن أفاق من حلم جميل الى الواقع ويقول: “يا ولاد المصاري مع امكن، روحو لعندا خدوهن”. وللعلم أن راغب لا ينفق على الاولاد اذ وحسب “نقّه” الايجار والسيارة وفواتير الكهرباء والتلفون و”بعض مصروف” البيت، كل هذه تحرق مدخول الاخير… ويبقى ان تصرف ليلى  مقدار 10% من المعاش الذي تتقاضاه كمصروف خاص، والباقي للبيت والاولاد…. فالمرأة لا تعمل الا لكي تساعد زوجها في مدخول البيت… وقد شهد البيت صولات وجولات بين راغب وليلى عن هدر الاموال وعدم التزام الرجل بالصرف على المنزل كما توجبه الشرائع الدينية والاجتماعية ، بل وقيام الاخير بالخروج مع رفاقه الى اماكن حيث يصرف أمواله لا تعرف ليلى على من أو بأي مناسبة. ومنذ البداية انتصر منطق راغب، منطق الاقوى هو المنطق الافضل… ومنذ البداية وليلى تشاكس وتحاول كي تغيّر الواقع ومنذ البداية يفوز منطق راغب

في العاشرة مساء دخل كريم الى النوم وكانت شقيقته قد سبقته و”خلت” الساحة الا من الزوجين، ليلى المنهكة والمتشتتة وراغب التعب لكن الباسم ابتسامة المكر التي ما فارقته منذ أدخل الكيس الى البيت. قام راغب باتجاه زوجته ماسكا يدها قائلا:”يللا حياتي البسي التياب اللي جبتن” سحبت ليلى يدها من يد راغب بحركة لا ارادية تنم عم الاشمئزاز:”تركني، اليوم ما فيني. بعدين انا مش شرموطة لتجبلي هيك تياب من البار تألبسن.” فجأة لملمت ابتسامة المكر عن وجه راغب اذيالها تاركة للذئب فيه ان يحرّك مشاعره وتصرفاته: “ليكي يا ليلى، صرلي تلات ليالي نايم بلا شي…. انقبري حسّي عدمّك وفوتي معي وكسري الشر

والله ما بتمد ايدك الليلة عليي، يا راغب، يا الله ارحمني، ما فيني عم قلّك. هلكت بالشغل اليوم وقرفانة..” قالتها بطريقة يائسة وهي تعرف ان زوجها قد “سطّل” ولم يعد يرى فيها سوى صورة الانثى المثيرة للغرائز الشهوانية فيه”.

راغب الهائج صارخاً: “ولك يا مرة ما الله اللي عطاني هالسلطة. خلصينا وانقبري عالتخت يللا… بعد ما فار حليب النور

عاندت ليلى معارضة معارضة بائسة قبل ان تتلقى من راغب “دفشة” من خلف مع “نخعة” على رأسها كافية لتطرحها على أرض غرفة النوم، حيث اتى “الرجّال” راغب عليها مفرغاً كل ما فيه من طاقة كامنة ناسياً الثياب والاولاد وما يمكن ان يحصل وكل ما بادرته ليلى كانت الدموع، لم تعد تطيق….. ليلى عانت منذ زواجها علّة عنف وعدوانية راغب الجنسية والشهوانية، ولم تستطع بعد ان تخرج من القمقم الذي وضعت نفسها فيه حماية لعقلها ولإنسانيتها…. ليلتها لم تعد تطيق، انكسر القمقم…

في اليوم التالي لم تذهب ليلى الى العمل، بل ذهبت الى اهلها مصارحة امها ببعض ما حصل لها، حاملة معها ندبات وتخثّرات دموية على وجهها ومختلف انحاء جسمها، وخيبة من رجل ظنت انها تستطيع تغيير عقليته…. بتعاسة ردّت الام:” يا بنتي زوجك الو حقوق بالدين وبالطبيعة، يا حبيبتي انا هيك ربيت وامي هيك ربيت، شو بدّك تغيري الطبيعة؟؟

اما رجل الدين فجاوبها قائلاً: “يا بنتي لا تقاومي، انت لما تعطي حالك لزوجك بتكوني عمبتساهمي بالايمان والقوة بهالعالم. الرجّال بيشتغل كل النهار وبيأمّن حياة العيلة، يا بنتي ارادة الله أقوى من أنو نشارعا ونسأل عنها

ومنذ ذلك اليوم، أقسمت ليلى بألا تسكت عن ضغينة…. واجهت راغب الليلة التالية، نالت نصيبها ولم ينل مراده… ليلتين بعدها كانتا كافيتين لكي يذهب “الرجّال” الى المحكمة طالباً اعلان فسخ الزواج

هكذا واجهت ليلى بفعلها منظومة اجتماعية دينية قانونية متأصّلة عاقبتها، بأن تم فسخ الزواج واعطاء حق الحضانة للوالد……….. بعد اعلان الحكم، تقدّمت أمها منها:”لو سكتتي كنت حافظت على عيلتك وبيتك…..شوفي وين صرتي

بمناسبة الحملة الوطنية لقانون حماية النساء من العنف الأسري بتنظيم من جمعية “كفى” والمجتمع المدني اللبناني

.

Advertisements

Posted on 12 يناير, 2012, in قصة قصيرة, تفكير حر, حقوق انسان and tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: