غزة تراقص العالم على حافة الهاوية…. وسوريا الى النسيان المؤقّت

 

منذ ستة أيام بدأ العدوان الاسرائيلي الجديد على قطاع غزة بهدف تأديب المقاومة المسيطرة على القطاع وأنفاقه. ومنذ ستة أيام والاسرائيلي يمعّن في الاهداف بحثاً عن نصر ولو ضعيف ليبرّر أي وقف لإطلاق النار. ومنذ ستة أيام والوقائع تتكشّف واحدة تلو الاخرى

لا شك ان اسرائيل لديها أفضلية استخبارية على المقاومة في غزة مع الضربة الاولى للعدوان التي كانت باغتيال قائد كتائب القسّام الحماسي الاول أحمد الجعبري وبعض مراكز إطلاق الصواريخ أو تخزينها. وللوهلة الاولى بدت اسرائيل متّجهة نحو نصر سريع تحقق بهدف تكتيكي من الطراز الموجع

لكن ما جرى بعدها غيّر مجرى العملية العسكرية “عامود السماء” كلّياً هذا إذا لم نقل وجه المنطقة بأكملها؛ صواريخ تسقط في منطقة تل أبيب الكبرى مجبرة الناس على النوم في ملاجئهم مرتعبين، حتى رئيس الوزراء المتباهي بالنصر الآتي، نتانياهو، ركض نحو الملجأ. ثم يأتي دور القدس الغربية (الاسرائيلية) التي أخذت قسطها من الصواريخ. ذهول إسرائيلي ودولي، فالافضلية التي تحقّقت مع اغتيال الجعبري تمّ ردمها بفتات الصواريخ التي أصبح معها قلب اسرائيل الاقتصادي والسكاني تحت رحمة المقاومة، أو من يمتلك هذه الاسلحة

وفي لحظة تجمّعت الاصوات الدولية “والعربية” مطالبة بوقف إطلاق النار، وبدأ الحراك الدبلوماسي على أرض مصر بالاخص يتحرّك لبلورة خطة معيّنة تحفظ ماء التفوّق الاسرائيلي الذي كان يوماً متفوّقاً… بالحديث عن العرب لا بد من ذكر ما بدر منهم:

مصر وتونس، نظامي الثورة، قاما بزيارة غزة واستعراض التعاطف والدعم…. الاعلامي…. وغادرا. مصر التي تحمل من الاوراق ما يجعل اسرائيل ترتعد لم تحرّك أية اوراق بحوزتها؛ فهل خطوط التحرّك هذه جزء من حزمة التطمينات “الاخونجية” التي أرسلت قبل استلام مرسي الرئاسة المصرية لإسرائيل والمجتمع الدولي – الولايات المتحدة –  بأن لا تغيير في مضمون الدعم الاخونجي لإسرائيل عمّا كان معمولاً به مع النظام السابق؟ مع العلم ان الاعلام قد يشهد قنابل صوتية ولكنها موجّهة لشارع “ميدان التحرير” لا غير. وغير مصر وتونس هناك الخليج العربي الذي لا تخرج دوله عن الاستنكار المبدئي للعنف وتحميل اسرائيل المسؤولية كاملة وشاملة. ونقطة عالسطر. بيان يضاف الى البيانات العديدة الصادرة في هذا الاطار ومنذ بداية مسار العنف محور لبنان، العراق، الجزائر وموريتانيا، الذي يطالب بتوفير مقوّمات الدعم المادي والسياسي اللازم لحماس والمقاومة الفاسطينية كي لا تنهزم امام الضغط الدولي – وليس العمليات العسكرية – وهذا أقل الايمان… غير ان الجميع تواطأ على فلسطين مع تسليم الامر للجامعة العربية المقعدة والاضعف من أن تبادر، على ان تدخل تركيا، ايران والغرب على الخط لترتيب الامور “والمصالح” على حساب العرب أكيد

هذا بالنسبة الى غزة المحروقة، أما سوريا فإن للنظام الوقت الكافي لترتيب المزيد من المقابر الجماعية لدفن – اذا أراد – المئات من الأشخاص العزّل الذين تم توقيفهم “بالجرم المشهود”؛ وللإضاءة على معنى الجرم المشهود، فهو كل حركة، تصرّف، اعتراض أم عدم اعتراض، أو كلمة أو إشارة  معارضة للنظام الاسدي السوري الممانع تصدر عن شخص أتمّ (أو اتمّت) الاشهر الثلاثة الاولى وما فوق من “نعمة الحياة”. هنا يمكن للنظام أو حلفائه أو أعوانه، أو أجهزته، او “شبّيحته”، سواء كانوا سوريين أم غير سوريين ( اعني حلفاء النظام) أن يقوموا – ولمرة واحدة فقط – أن يعدموا المتهم بتذييل عبارة “إرهابي” أو “إسلامي متطرّف” على الاذن بالقتل ولو كان شفهي. غير ان الوضع المأساوي في سوريا مستمر، واختلافه عن غزة ان العدو في سوريا يتكلّم لغة الضاد ويتقنها – مع بعض الاستثناءات في صفوف النظام (ايرانيين) او المعارضة (أفغان…) – بل هو مسلم أو مسيحي، وهو سوري، وهو مواطن… فالقاتل والقتيل تساويا بالقتل، فهل يحكم أحدهما على الآخر؟؟ صراحة، غير ممكن لأي جهة  أن تمسك زمام الامور وتستعيد المبادرة من دون تدخّل دولي، بمعنى من دون تسوية دولية من خلال النظام والمعارضة المسلّحة

بالعودة الى مسار الاحداث في غزة، أذكر حين كنت أطالع التاريخ العربي الحديث وبالتحديد معارك العرب مع إسرائيل، كنت انظر في الخريطة وأتساءل ماذا لو انّه في العام 1956 دخلت سوريا ولبنان والاردن الحرب على إسرائيل لتخفيف الضغط عن مصر، وفي العام 1967 ماذا لو فُتحت الحدود في لبنان والاردن، وفي العام 1973 كذلك. لن أتحدّث عن العام 1982 والاجتياح الاسرائيلي على لبنان، لأنّه حينذاك اكتشفنا أن لبنان “الحلقة الاضعف” بين “دول المواجهة” (تعبيرات عربية خشبية) الذي دافع ودفع عن فلسطين ما لا تقو البترودولارات أن تعادلها؛ بالعزيمة والارادة والثمن الغالي انسحبت اسرائيل من دون شروط – وذلك للمرة الاولى في الصراع العربي الاسرائيلي – وتحوّلت البوصلة. لماذا كانت الحروب العربية الاسرائيلية “الرسمية” تنتهي في غضون أيام ويفرض العدو شروطه؟ بينما لبنان انتصر (هناك من سيبتسم هنا) من دون شروط؟؟

فهل سوف يأتي يوم ينظر فيه أحفادنا على الخريطة ويقولون: “ماذا لو فتحت الجبهات العربية العام 2012؟ اما كنّا انتهينا من “السرطان” و”الكيان الغاصب” و “المعتدي”؟؟؟ أسماء عدائية تقابلها تصرّفات أخوية أو مسالمة على أقل تعبير

Advertisements

Posted on 19 نوفمبر, 2012, in Uncategorized and tagged , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: