الجيش اللبناني وعرسال: ما قبل وما بعد

فيم تنشر هذه المقالة  يبدأ الجيش اللبناني يومه الثالث في المعركة المفروضة عليه في عرسال. ولليوم الثاني يتكبّد الجيش اللبناني خسائر جسيمة على الرغم من المعنويات العالية التي يستمدها الجيش من المجتمع وتاريخه. وبعيداً عن فولكوريات التلفزيونات اللبنانية (أخبار الجديد) والاعلام بكل أشكاله وألوانه (موقع النهار الالكتروني) التي تعطي صورة مؤسفة عمّن يطلق العنان لشاشاته وصفحاته ومواقعه لأمراء الحروب ليل ونهار وفي يوم التوبة يبايع الجيش لحين انتهاء المهمة، ولا يعرف للشرعية غير معنى الدفاع عن الجيش، أما الباقي فهو ببساطة “وجهة نظر”.

وبعد هذا الاستطراد، وبالعودة الى الحرب التي يدافع فيها الجيش عن الوطن كفكرة وشكل، لا بد من طرح العديد من الملاحظات المتعلّقة بهذه الحرب، مع مراعاة ان كاتب السطور يقرأ ما هو أصلا موجود على الاعلام ولا أملك اية “مصادر” والحمدلله. اولا، ومن خلال المباغتة التي قام بها المتطرفون بالسيطرة على عرسال وكافة ما عليها وفيها من مراكز عسكرية وأمنية في هذا الوقت القصير يدعو من يلزم للتحقيق في أمر في غاية الخطورة: الجيش في عرسال، وهي قاعدة خلفية للمتطرفين وأمامية للجيش والسلطات الامنية، فكيف لا يتخذ تدابير احترازية لحماية مواقعه وثكناته، وكيف يُخطف عناصره بهذه السرعة وهذا التقاعس؟ فاذا لم يتحسّب لهكذا لحظة يقوم بها المجرمون بتجزيره يكون الجيش ارتكب إهمال خطير. ألا توجد استخبارات في المنطقة تعطي معلومات عن تحرّكات المجرمين؟ أتذكرون المجزرة التي تعرّض لها الجيش في الشمال عام 2007 حين ذُبح العسكريون ولم يكن هناك حماية “محترمة”؟

ثانيا، لقد استدعى الجيش الى عرسال حتى الساعة أفواج المجوقل والمغاوير والتدخل، ولمن لا يعلم فهذه الافواج هي عماد الجيش المقاتل وعقله الحربي، وهذا يعني ان المعركة في عرسال كبيرة لدرجة خطيرة. وهنا الخطورة؛ فبمقابل دخول الجيش القوي هناك خسائر بشرية يتكبّدها الجيش قاسية ان لم نقل أكثر. 24 ساعة يقع خلالها أكثر من 20 شهيد وعشرات الجرحى من نخبه المقاتلة، وبعيداً عن العواطف الجيّاشة فهي خسارة ثقيلة. والمزعج في هذا الاطار ان الجيش أمام حلول أسهلها الانتصار اذ بغير ذلك يدخل الجيش ومعه البلد في مشروع مروّع؛ اما الانتصار فهو الطريق الوحيد لرد الاعتبار لشهداء الجيش والمواطنين الابرياء الذين استشهدوا خلال هذه الاحداث لأن في الانتصار فقط حماية للبنان وكسر شوكة المتطرفين والمتأسلمين والطوائفيين في البلد الذين يحلمون بواحة “سنّية” وسلاح مقابل السلاح. من خلال الانتصار يعطي الجيش الاشارات للجميع في طرابلس والاقليم ورومية والشمال بأن يتعقّلوا ولا ينجرّوا وراء الافكار التقسيمية السنية، بل أن حماية الجميع تبقى من خلال وحدة الارض اللبنانية وسيادة دولة القانون والجيش (أقولها مع الاعتبار للواقع المزرعاتي في البلد).

غير ان ما يدور اليوم على الاعلام بأن الجيش والمسلحين يسعون لهدنة. واذا لم يأتِ في شروط الهدنة استلام الجيش الكامل لبلدة عرسال يقع الخطر، برأيي، حيث يكون الجيش قبل بوقائع معيّنة على أرض الواقع؛ قبول بسلطة المسلّحين في المنطقة الشرقية وتمهيدها لإعلان الخلافة الاسلامية، قبول بوساطة أشخاص لا ثقة فيهم يدخلون على خط المعركة من باب حماية عرسال لكي يحموا ويقوّوا ظهر المسلحين، اما أخيرا فهو قبول بأن الجيش بنخبه المقاتلة لم يستطع الحسم ما يدخل البلد في أتون الفلتان من طرابلس الى المخيمات وصيدا وكافة بؤر الفوضى. وحينها يكون انهيار الواقع اللبناني على من فيه دون استثناء وتقع موقعة سنية شيعية لن يبقى فيها من يخبر. فما بعد هدنة أو خسارة عرسال ستكون بداية النهاية لكيان

أمام هذا الواقع، لا بديل عن سيطرة الجيش على الارض العرسالية مهما كان الثمن ومهما كانت الوسيلة ولا يخفف أحد من خطورة الموقف، وليوقف المستقبل سمومه الشمالية لصالح صوت رئيسه ولتكن الرسالة قوية في دعم الجيش وخططه. وليعتبر حزب الله من أخطائه السابقة في تجريد المستقبل من كرامة كان يستند عليها فأتى من أتى وصار ما صار وراح المستقبل ضحية الرؤوس “المقاومة” الكبيرة وليقم بخطوات عملية في هذا الاطار من خلال دعم الجيش ولو من تحت الطاولة.

 

Advertisements

Posted on 5 أغسطس, 2014, in Uncategorized, سياسة and tagged , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: